أبو الصلاح الحلبي

393

تقريب المعارف

وقوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . والجواب من وجوه : منها : أن هذه أخبار آحاد بلا خلاف بين الأصوليين ، وما قصدوا له لا يكني فيه إلا ما يوجب العلم باتفاق . ومنها : أنه لا يخلو أن يجعلوها دلالة على نفي القبيح عن كل واحد من الصحابة ، أو عن إجماعهم . والأول معلوم ضرورة خلافه في كثير منهم ، وإذا لم يمكن ( 1 ) نفيه عن كل واحد لم ينفعهم ، لصحة كون من اختلفنا فيه من جملة الآحاد الخارجين عن موجبه . والثاني غير نافع لهم ، لأنا لا نخالف فيه ، لوجوب وجود معصوم في كل قرن يدل دخوله في جماعة المجمعين على صحة إجماعهم ، والمقدوح في عدالتهم ليسوا جميع الأمة ، والمعصوم من غيرهم . ومنها : أن هذه الأخبار معارضة بآيات وأخبار . فالآيات : آيات المنافقين ، وهي كثيرة . ومنها ( 2 ) : وصفه تعالى لقوم من الصحابة برفع الأصوات على النبي صلى الله عليه وآله وترك تعظيمه وتوقيره ، حتى نهاهم تعالى عن ذلك بقوله سبحانه : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) في النسخة : " يكن " . ( 2 ) أي : ومن الآيات التي تعارض الأخبار المذكورة . ( 3 ) الحجرات 49 : 2 . ( 4 ) النور 24 : 63 .